بقلم: نجار حسين
ليس الخبر في أن التلاميذ سيلتحقون بمقاعدهم يوم الإثنين 21 سبتمبر 2026. الخبر في أن التاريخ نفسه عاد، للمرة الثالثة على التوالي تقريباً، كأنّه صار قاعدة لا استثناء. أعلنت مصالح الوزير الأول، يوم 8 أوت، أن الرزنامة عُدّلت «عملاً بالتعليمات السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون»: الإداريون في 6 سبتمبر، الأساتذة في 13 منه، والتلاميذ في 21. قبل أسبوع واحد فقط، كانت وزارة التربية قد حدّدت دخول التلاميذ في 6 سبتمبر. ثم انقلب الجدول.
هذا ليس تفصيلاً إدارياً عابراً. هو قرار يعيد رسم زمن الطفولة في بلد يضم قرابة اثني عشر مليوناً من المتمدرسين، ويضع المدرسة — وهي آخر مؤسسة يومية جامعة لأبناء الفقراء قبل الشارع — خارج الخدمة أسابيع إضافية في ذروة الفراغ الصيفي.
عادة تتشكّل، لا حادث مناخي
في موسم 2024-2025 التحق التلاميذ يوم 22 سبتمبر. في 2025-2026 أُعلن الدخول أولاً في 10 سبتمبر ثم أُجّل إلى 21 سبتمبر. في 2026-2027 أُعلن 6 سبتمبر ثم أُعيد إلى 21 سبتمبر بقرار رئاسي معلن. التكرار هنا أهم من كل بيان تبريري. حين يتكرر الموعد نفسه بعد تعديلين متتاليين، لم يعد الأمر «ظروفاً استثنائية» بل سياسة رزنامة.
المبررات المتداولة معروفة: حرّ الجنوب في مطلع سبتمبر، ضغط الكهرباء على المؤسسات، وتمديد الموسم السياحي. الحرارة في ولايات الجنوب حقيقة لا تُنكر، وصحة الطفل ليست موضوع مزايدة. لكن القرار وطني موحّد، يسري على تيزي وزو كما يسري على تمنراست، وعلى أقسام مكيّفة كما على أقسام بلا ظل كافٍ.
إذا كان المناخ هو العلّة الحقيقية، فالمنطق يقتضي حلولاً محلية لا إغلاق المدرسة في الشمال لأن الجنوب حار. يمكن، مثلاً، تعديل ساعات الدراسة في ولايات الجنوب: بدء الحصص في الصباح الباكر، ثم استئنافها مساءً ابتداءً من الساعة الرابعة بعد الظهر، لتفادي ذروة الحرارة القصوى في غياب المكيفات أو ضعف التهوية. هذا الإجراء يحفظ الزمن الدراسي ويحمي صحة التلاميذ دون أن يُفرض على بقية الولايات تأجيل وطني يُطيل الفراغ لأجيال بأكملها. أما ربط الدخول بموسم الفنادق والشواطئ، فهو يقلب سلم الأولويات: المدرسة تُؤجَّل لتستمر العطلة التجارية، لا العكس.
ثلاثة أشهر… ثم ثلاثة أسابيع فوقها
العطلة الصيفية في الجزائر لم تعد «جويلية وأوت». بعد اختبارات الفصل الثالث في مايو، يدخل ملايين التلاميذ فراغاً يمتد عملياً من منتصف مايو إلى أواخر سبتمبر: أكثر من أربعة أشهر في بعض المستويات، ونحو مئة وعشرين يوماً بلا إطار مدرسي منتظم. يقدّر مختصون أن الأسابيع الدراسية الفعلية تدور حول 26 إلى 28 أسبوعاً، بينما توصي المعايير الدولية بما يقرب من 32 إلى 36 أسبوعاً. الفارق ليس رقماً في رزنامة؛ هو ساعات معرفة ضائعة تتراكم سنة بعد سنة حتى يصل الطالب إلى الجامعة وقد نقصه ما يعادل سنين من التكوين.
العلم التربوي يسمّي ما يحدث بعد الانقطاع الطويل «فقدان التعلم الصيفي»: يتراجع التحصيل، خصوصاً في اللغات والرياضيات، ويعود الطفل أضعف مما غادر به القسم. الطفل الميسور يعوّض بدورات خاصة وسفر ونوادٍ. ابن الحي الشعبي لا يعوّض بشيء. العطلة عنده ليست ترفيهاً مدروساً؛ هي وقت مستقطع من الحماية.
المدرسة ليست قاعة درس فقط
المدرسة الجزائرية، رغم كل عللها المعروفة — الاكتظاظ، الدروس الخصوصية، ضعف المردود الذي نبّهت إليه حتى تقارير رسمية — تبقى الإطار الوحيد شبه الإلزامي الذي يجمع الطفل يومياً تحت سقف، بجدول، وراشدين، ورقابة نسبية. خارجها يتسع الشارع. في الشارع تتكثف ما تسميه الأسر «الانفلات»: عصابات الأحياء، التسكع، الشاشات بلا حد، والمؤثرات العقلية التي لم تعد ظاهرة هامشية بل قلقاً معلناً حتى داخل المؤسسات التربوية نفسها.
لا يحتاج المرء إلى نظرية مؤامرة ليقول إن تمديد الفراغ يضعف وظيفة المدرسة الوقائية. المراهق الذي يقضي أربعة أشهر بلا واجب وبلا أفق قريب أسهل اصطياداً للملل، ثم للتجريب، ثم للشارع أو للقوارب. «الحرقة» ليست نتيجة رزنامة مدرسية وحدها؛ أسبابها أعمق: عمل، كرامة، ثقة في المستقبل. لكن الدولة التي تطيل غياب المؤسسة التربوية عن حياة المراهقين، ثم تتحدث في الخريف عن حملات تحسيس ضد المخدرات، تمارس فصلاً غريباً بين الخطاب والممارسة. الوقاية لا تُعلَّق في مايو لتُستأنف في 21 سبتمبر.
هناك أيضاً الثمن النفسي. الإيقاع المنتظم يطمئن الطفل. الانقطاع المديد ثم العودة المتأخرة يولّدان قلقاً، تراجعاً في العادات الدراسية، وصعوبة في استعادة التركيز، خاصة لدى صغار الابتدائي. الأسرة، وخصوصاً الأم العاملة أو الأب الذي لا عطلة مدفوعة له حتى 21 سبتمبر، تُترك وحدها تدير أشهراً من الحضانة غير المعترف بها. الدخول المتأخر ليس «راحة للتلميذ» بقدر ما هو نقل للعبء إلى البيت والحي.
من يتحمّل القرار؟
البيان الرسمي لم يترك مجالاً للغموض: التعديل جاء بتعليمات رئيس الجمهورية. هذا يضع المسؤولية في قمة السلطة، لا في مكتب وزارتي عابر. نقد الرزنامة ليس شتماً للشخص؛ هو مساءلة لسياسة تجعل تقويم المدرسة يتبع الحرارة والسياحة أكثر مما يتبع زمن التعلم وحماية الطفولة.
يمكن أن يختلف الناس حول نية صاحب القرار. ما لا يمكن الاختلاف حوله هو الأثر: سنة دراسية أقصر، عطلة من بين الأطول في العالم، ومدرسة تُستدعى متأخرة لأداء دور يُفترض أن يكون يومياً. الحديث عن «تدمير المدرسة» لغة غضب. الأدقّ أن يقال إن الإهمال المتكرر لزمن التعلم، سنة بعد سنة، ينتج الأثر نفسه الذي ينتجه الهدم البطيء: مدرسة أضعف، أجيال أقل تحصيناً، وفراغ أوسع تملؤه السوق غير الشرعية قبل أن تملأه المناهج.
الجزائر لا ينقصها تلاميذ. ينقصها إقرار سياسي بأن التقويم المدرسي سيادة تربوية، لا ورقة تُعدَّل في أوت كلما ضغط نائب من الجنوب أو فدرالية من الفنادق. إن كانت الحرارة خطراً، فلتُعدَّل ساعات الدراسة في المناطق المعنية، صباحاً ومساءً، ولتُكيَّف الأقسام حيث أمكن. إن كان الموسم السياحي مهماً، فليُنظَّم دون أن يُختطف سبتمبر من الطفل. وإن كانت المخدرات والحرقة أزمتين وطنيتين، فأولى السياسات أن تُعيد المدرسة إلى موقعها: حصناً مفتوحاً أكثر أيام السنة، لا مؤسسة تُفتح بعد أن يكون الصيف قد أخذ حصته كاملة من الجيل.
